يوسف زيدان

10

رسالة الأعضاء

واستطاعت مصر أن تلاقي تلك المصادمات وتخرج قوية ، فقد كسرت شوكة المغول في عين جالوت ، وردت هجوم ملك النوبة جنوبا والصليبيين شمالا ، وأسرت لويس التاسع في المنصورة ، وشفيت من وباء سنة 671 ه الفتّاك ، وأقامت العمائر والمساجد والقصور والقلاع . . وصارت القاهرة حاضرة العالم الإسلامي التي يفد إليها العلماء في كل فن ، فمن الأطباء يفد ابن النفيس ليستقر بها ، ويصير بعد حين : رئيس أطباء مصر والشام . عاش ابن النفيس بالقاهرة وعايش كل ما ذكرناه ، وعانى ما عاناه معاصروه من واقع اجتماعيّ مضطرب ، ونزاع سلطويّ لا يهدأ ، ومخاوف وانتصارات . . وكان لذلك كله أثره في ابن النفيس كما سنرى . اسمه ولقبه وفقا لما اتفقت عليه المصادر ، فهو : الحكيم الأجلّ ، رئيس الأطباء ، علاء الدين علي بن أبي ( الحرم ) القرشي « 1 » الدمشقي « 2 » المصري « 3 » الشافعي « 4 » . . وهنا لنا وقفة مع اسمه ! فقد ظننا أنه ( ابن أبي الحزم ) ولم نلتفت لورودها عند ابن كثير « 5 » والعمري « 6 » وابن العماد « 7 » والسّبكي « 8 » ، بلفظ ( الحرم ) وسايرنا بول غليونجي « 9 » حين رجّح أن تكون نقطة الزاي قد سقطت من ( الحزم ) فصارت ( الحرم ) ولكننا وجدنا مخطوطة « رسالة الأعضاء » والتي نرجّح أنها بخط ابن النفيس نفسه ، قد ذكر فيها اسمه على أنه ( ابن أبي الحرم ) وليس ( الحزم ) وبذلك انحسم هذا الخلاف اليسير في رسم الاسم .

--> ( 1 ) ابن العماد : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ( مكتبة القدس ، القاهرة ، 1351 ه ) 5 / 401 . ( 2 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( دار الكتب المصرية ، 1938 م ) 7 / 377 . ( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ( المطبعة الحسينية - بدون تاريخ ) 5 / 129 . ( 4 ) عمر كحالة : معجم المؤلفين ( دار إحياء التراث العربي - بيروت ) 7 / 58 . ( 5 ) ابن كثير : البداية والنهاية ( مطبعة السعادة - القاهرة ، 1358 ه ) 13 / 313 . ( 6 ) العمري : مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار ( مخطوط دار الكتب المصرية ، رقم 99 / م تاريخ ) 7 / 225 . ( 7 ) ابن العماد : شذرات الذهب ، 5 / 401 . ( 8 ) السبكي : طبقات الشافعية ، 5 / 129 . ( 9 ) بول غليونجي : ابن النفيس ( الهيئة المصرية العامة للكتاب - أعلام العرب ) ، ص 76 .